الكوميديا الإلهية

Comencia la Comedia, 1472

الملهاة الإلهية أو الكوميديا الإلهية ( بالإيطالية: Divina Commedia) هي شعر ملحمي ألفه دانتي أليغييري ما بين 1308 حتى وفاته عام 1321. تعد الكوميديا الإلهية من أهم وأبرز الملحمات الشعرية في الأدب الإيطالي، [1] ويرى الكثيرون بأنها من أفضل الأعمال الأدبية في الأدب على المستوى العالمي. تحتوي الملحمة الشعرية على نظرة خيالية بالإستعانة بالعناصر المجازية حول الآخرة بحسب الديانة المسيحية، وتحتوي على فلسفة القرون الوسطى كما تطورت في الكنيسة الغربية ( الكاثوليكية الرومانية). تنقسم الكوميديا الإلهية إلى ثلاثة أجزاء: الجحيم، المطهر، والجنة.

ويعد قسم الجحيم الأشهر في هذه الملحمة، ويتألف من 34 مقطعًا أو أنشودة، بينما يتألف كل من القسمين الآخرين من 33، أي أن الكوميديا الإلهية مكونة من 100 مقطع أو أنشودة ككل. وتتألف الملحمة من 14233 بيتًا شعريًا. رحلة دانتي في الآخرة بحسب أحداث الملحمة استغرقت أسبوع؛ يومان في الجحيم، وأربعة في المطهر، ويوم في الجنة.

ويتألف كل جزء من ثلاث وثلاثين قصيدة، بعدد متساوٍ من الأبيات، مضيفاً أنشودة في المقدمة ليصل الرقم إلى المئة رمز الكمال، وبطلها هو دانتي نفسه التائه عند مفترق الطرق وسط غابة مظلمة تغصّ بالذنوب، ويصف في قصيدته هذه عالماً أبدعه في مخيلته، فيه مكان للخير، وكذلك للشر الذي يراه الشاعر نتيجة للعجرفة المفرطة في سلوك أول ملاك تمرد على حكمة الرب، ويرى دانتي أن مصدر الشر هو الإنسان ذاته، إذ يقول في المطهر وفي القصيدة السادسة عشرة "إذا كان العالم الحالي منحرفاً وضالاً فابحثوا عن السبب في أنفسكم"، لأن الإنسان يبحث دوماً عن مصدر الشر فيما حوله منزهاً نفسه وملقياً المسؤولية على السماء. وتكمن المأساة، في رأي دانتي، في العقول النائمة، فالمدانون في الجحيم هم أولئك الذين فقدوا القدرة على التفكير والإدراك والفهم. وهو عندما ينظر إلى أعماق الإنسان يرى أن قلبه يتآكله الحسد والبخل والطمع.

يتصور دانتي موقع الجحيم بعيداً عن الإله الذي يشع نوراً، ويتصور المطهر جزيرة صغيرة وسطها غابة تنبض بالحياة وترمز إلى فردوس الإيمان على الأرض، فهو يصبو في قرارة نفسه إلى رحلة ارتقاء روحي نحو الكمال يقوده فيها ڤرجيل أولاً، ومن ثم بياتريتشه إلى العالم الآخر بهدف التقرب إلى الخير الأعلى والسكينة الدائمة. فالحقيقة الإلهية في نظر دانتي واحدة وإن اختلفت الديانات، حقيقة أعلنها الأنبياء وأولهم موسى. وكان دانتي يؤمن بوجود إله واحد أبدي يحرّك ولا يتحرك، وبأن هذه الحقيقة موجودة في الكتب السماوية ويمكن لأي إنسان أن يكتشفها إن أعمل عقله، وكان في الوقت ذاته يدافع عن طبقة حاكمة نبيلة تصل إلى السلطة بالعلم والفضيلة.

الصفات والسمات

لقد كان مسقط رأس الشاعر الإيطالي الشهير "دانتي الليجييري" ب"فلورنسا" سنة 1265م والوفاة ب"راڤين" سنة 1321م. ولقد اشتهر عالميا بعمله الأدبي"الكوميديا الإلهية"، التي اخترقت سمعتها الآفاق، والتي ترجمت إلى معظم اللغات العالمية. ومما نعرفه عن هذا الإبداع الشعري الخيالي، الذي اصطلحنا على تسميته ب"الرسالة الإلهية"، وهو أنها قد ألفت ما بين 1307 و 1321م. وأنها كانت في بدايتها تحمل اسم "الكوميديا" فقط، استجابة للجنس الأدبي الذي بنيت عليه، والذي كان يتأسس على مبدأين: ينبني من جهة على أسلوب لغة دارجة، وسيطة، مفهومة من قبل العموم، ومن جهة أخرى، على النهاية السعيدة التي تتوخاها وتسعى إليها. ويعود الفضل للشاعر والأديب الإيطالي "بوكاس"، الذي جاء من بعد "دانتي" بنحو ربع قرن، في إضافة اسم "الإلهية"،لرسالة "الكوميديا" فأصبحت تعرف منذ ذاك الوقت، ب"الكوميديا الإلهية". والنص المرجعي الأساسي، لهذه الرسالة السماوية، المتواجدة بين أيدينا اليوم، يقوم بالأساس على طبعة "ليدوفيكو دولشِ" المنشورة سنة 1555م بعامية "فلورانسا". ونذكر بهذا الخصوص، بأن اللغة الدارجة التي حررت بها "الكوميديا الإلهية"، قد عملت على توطيد دعائم عامية "طوسكان"، كلغة إيطالية رسمية ناشئة. أما الجذور الحقيقية لهذه المحاولة اللغوية "الدّانتية" التوحيدية، فتتواجد بجزيرة "صقلية".

وجزيرة "صقلية" هذه، التي كانت موطنا للعرب المسلمين، لما يقارب ثلاثة مائة سنة (منذ دخول الأغالبة السُّنّيين إليها سنة 827م لغاية سقوطها على يد النّورمانديين سنة 1091م). فقد شهدت تجربة أدبية ونهضة علمية منقطعة النظير، في ربوع أوروبا القرون الوسطى. بالفعل لقد عاد هذا التراث الإسلامي بفضل كبير على بلد إيطاليا، التي لم تكن قد اكتملت وحدتها الترابية آنذاك. فأول محاولة للغة أدبية دارجة صريحة، كانت قد حصلت هنا في جزيرة "صقلية". وكان المؤثر والمولد الأساسي لهذه الظاهرة الأدبية، حسب المصادر الأوربية نفسها، ظاهرة شعراء الشعر الغنائي، الذين أطلق عليهم، في الأدبيات الأوربية الوسيطية، تسمية "طروبادور". وهؤلاء الشعراء يعرفون من قبل خبراء أدبيات القرون الوسطى، بكونهم عربا في الأصل وأن المصطلح اللاتيني "طروبادور troubadours"، هو في الأصل نقلا صوتيا للصيغة العربية "طَرَبُ الدّور". وكان يمثل هذه الظاهرة الغنائية، الشعراء المتجولين من أصول عربية أندلسية، إن لم نقل متوسطية، نسبة إلى مدن البحر الأبيض المتوسط المحيطة بأوربا ك: الأندلس و"صقلية"، و"مالطا"، و"قشتالة"، و"سردينيا"، و"كريت"، و"باليرمو"، و"تاورمينا"، و"ݣالياري"، و"قبرص"، والجزر الأخرى المحاذية لها.

دانتي وبياتريس عام 1889 على ضفاف نهر النسيان ، عمل الرسام الفنزويلي كريستوبال روخاس.

ولقد ازداد هذا التأثير، في "صقلية" وتوطد، خصوصا إبان حكم الملك الجرماني، الإمبراطور "فريدريك الثاني"، الذي عرف بتأثره الكبير بالثقافة العربية الإسلامية. ومن هنا، أي من "صقلية" بالذات، انتقلت هذه الشعلة الأدبية نحو وسط إيطاليا فشمالها، لتأثر على كل اللهجات المستعملة. وإذا صح التعبير، على كل المنوعات اللغوية العامية ذات الصبغة الرومانية والأصول اللاتينية، ك:"لومباردي"، "فلورانسا"، "طوسكان" و"البندقية". ولقد حققت بهذه المناسبة، ولادة ما أصبح يسمى آنذاك ب"الأسلوب الجديد". وهنا يظهر "دانتي" على الساحة، كمنظر لغوي لما سيصبح ب"العامية الفصحى". هذه التي ستصبح مع مرور الوقت، القاسم المشترك للشعب الإيطالي بأكمله. إذن فالفضل يعود ل"دانتي"، في وضع الحجر الأساس، للغة إيطالية وطنية موحدة، في زمن كانت اللهجات الرومانية تتقاسم جغرافية إيطاليا تحت سلطة لاتينية الكنيسة الرسمية، التي كانت تدعى ب"لغة النحو والعلوم والآداب". ونلفت الانتباه بأن إيطاليا القرون الوسطى، كانت تتكون من عدة أقاليم ومدن جمهورية، مستقلة كل منهما عن الأخرى. ويقول المؤرخ والباحث الفرنسي "هنري فوڤيت" بهذا الخصوص، بأن "دانتي" قد نظم "الكوميديا الإلهية"، بلغة عامية فصيحة، في قالب شعري ثلاثي القافية، بحيث أن قافية البيت الأول كانت تأتي مناسبة للبيت الثالث، وقافية البيت الثاني، ملائمة للبيت الأول من المجموعة الثلاثية، التي كانت تأتي بعدها. ولقد قسم "دانتي" رسالته الشعرية السماوية، إلى ثلاثة مجموعات غنائية: فصل في الجحيم، وثاني في المطهر وثالث في الفردوس. وجاءت كل مجموعة مشتملة على ثلاثة وثلاثين نشيدا، باستثناء مجموعة الجحيم التي استهلت بنشيد استفتاحي إضافي رمزا للواحد المطلق، ولقد جاء تصور هذه الكوميديا على الشكل الهندسي التالي:

مركز الأرض الثابت في وسط الكون، ومن حوله تدور السماوات السبع:

سماء النجوم الثابتة.

المتحرك الأول، ومن دونه يوجد موطن الآلهة.

ويتواجد الشيطان الأكبر في وسط الأرض، تحت مدينة القدس، حيث يتمركز الجحيم. وتتفرع عن هذا الجحيم، خمس دوائر تتواجد عند مدخل المدينة الإلهية، وأربعة أخرى تقع خارجها. كما ثمة طرق تقود، من مقام الشيطان، بشكل معاكس، لمدينة القدس حيث يرتفع المطهر، الذي يشتمل على:

شط الجزيرة.

ما قبل المطهر.

والسطوح السبعة.

وعلى قمة المطهر تتواجد جنة عدن.

وهذا المطهر، يمثل مسرحا رهيبا، لكل من المتكبرين، والحاسدين وأصحاب الشره والنهم. لكن من أجل البلوغ إلى رؤية الإشعاع الإلهي، عليه أولا أن يتجاوز نهر النسيان رفقة المرشدة "بياتريس". وهكذا يصعد معها متجاوزا تسعة أفلاك. وهذه الأفلاك تأتي بعد: القمر، عطارد، الزهرة، الشمس، المريخ، المشترى، زحل، النجوم الثابتة، فالمقام الإلهي، أو سدرة المنتهى، حيث الإشعاع الإلهي. ومراتب هذه السماوات هي في الواقع الدانتي تمثيل للمراتب البشرية: أرواح بارة، أرواح خيرة، أرواح زاهدة، أرواح ذكية، أرواح شهيدة، أرواح عادلة، أرواح متصوفة، فمقام المسيح، ثم أخيرا، الإشعاع الإلهي.

وتستهل هذه الرسالة الإلهية بالأبيات التي ينشدها "دانتي" قائلا:" حين وصلت إلى منعطف طريق الحياة، وجدت نفسي في وسط غابة قاتمة. لقد أضعت الطريق السوي، ولست أدري كيف وصلت إلى هنا. لقد كنت مثقلا بالسهاد، حين فجأة تهت وضللت طريقي...". وهكذا فسرت هذه الكوميديا من موقعها الخارجي، باعتبارها قصة رمزية تمثيلية لاعتناق "دانتي" للمسيحية من جديد، خروجا من حالة الخطيئة الأولى، عبر التضرع وطلب المغفرة، لغاية الوصول إلى حالة الصفاء والتحرر، من الأدران البشرية لرؤية الثالوث المقدس.

وبالإمكان تلخيص هذه الرسالة السماوية بمجملها- متجاوزين لكل التفاصيل- فيما يلي: إن الوظيفة الأساسية للنص الشعري، الذي يؤسس مجمل بناء الكوميديا، بإمكاننا اختزالها في بضعة فقرات، فيما يتعلق بالمعنى الحرفي لها. فالشاعر "دانتي"، قد تواجد تائها في غابة قاتمة، وحاول عبثا أن يستدل على الطريق الصحيح. وفي حين حاول أن يتوجه صاعدا نحو تلة مشمسة، وجد نفسه أمام وحوش ضارية في وادي الظلال. حينئذ ظهر منقذ له في شخص الأديب الملحمي الإيطالي الشهير "ڤرجيل" صاحب ملحمة "الإنيادة". ولقد قاده كمرشد عبر طرق ملتوية نحو غايته. ولقد قاده في زيارة للمحكوم عليهم بالعذاب الأبدي في الجحيم، وصعد به فيما بعد، إلى جبل المطهر لغاية الفردوس. وهنا انتهت مهمته كمرشد، ليظهر مرشد ثاني في شخص "بياتريس"، هذه التي ستقوده من جديد، من سماء لأخرى لغاية جنة الخلد، ورؤية النور الإلهي.

حين نتناول الأفق المجازي، والمعنى التمثيلي لهذا النص، فإننا نذهب مع عدد من الدارسين المحققين، الذي رأوا في الوحوش الثلاثة التي ظهرت في بداية الكوميديا، الرموز التالية: الفهد الذي يمثل الثراء، الأسد الذي يمثل الغرور والذئب الذي يمثل البخل. وهذه المواصفات مجتمعة، ترمز إلى الرذائل الثلاث، التي تعتبر الأساس والجوهر لكل العاهات. وبالعودة لشخصية "ڤرجيل" فإننا نرى فيه رمزا يمثل في آن، العقل الإنساني والإمبراطورية الرومانية المسيحية. وفي شخصية "بياتريس" رمزا للّاهوت وللكنيسة المسيحية المبعوثة من جديد. وتعرض هذه الرسالة السماوية فيما تعرض له، لعدة شخصيات تاريخية، وزعتها حسب رؤية "دانتي" الدينية، إلى مجموعات وثنية، وثانية إلى مسيحية منبوذة، وثالثة دينية مسيحية، مقبولة. وهذه الأخيرة، تعتبر تاج الخلاص، والحقيقة اللّاهوتية الكنائسية المطلقة. ولقد عرض "دانتي" في هذه السياق، لعدة وجوه عربية إسلامية، حكم عليها جميعها، بالإقامة في مراتب ودوائر جحيمه. ولسوف نتناول هذا الجانب من "الكوميديا الإلهية"، في العرض اللاحق، حيث تتجه نيتنا إلى مقابلة هذا النص الدّانتي، بالنصوص التي غذته، وربطه بالمراجع العربية الإسلامية، التي كانت من وراء إخراجه إلى الوجود الأدبي.

En otros idiomas
Alemannisch: Göttliche Komödie
aragonés: A Divina Comedia
azərbaycanca: İlahi Komediya
беларуская: Боская камедыя
беларуская (тарашкевіца)‎: Боская камэдыя
brezhoneg: Divina Commedia
čeština: Božská komedie
Ελληνικά: Θεία Κωμωδία
English: Divine Comedy
español: Divina comedia
فارسی: کمدی الهی
français: Divine Comédie
interlingua: Divin Comedia
Bahasa Indonesia: Divina Commedia
italiano: Divina Commedia
日本語: 神曲
한국어: 신곡
lumbaart: Divina Cumedia
Plattdüütsch: Göttliche Komödie
Piemontèis: Divin-a Comedia
português: Divina Comédia
rumantsch: Divina Commedia
română: Divina Comedie
sicilianu: Divina Cummedia
srpskohrvatski / српскохрватски: Divina Commedia
Simple English: The Divine Comedy
slovenčina: Božská komédia
slovenščina: Božanska komedija
Kiswahili: Divina Commedia
Türkmençe: Ylahy komediýa
Türkçe: İlahi Komedya
Tiếng Việt: Thần khúc
中文: 神曲
Bân-lâm-gú: Sîn-khiok
粵語: 神曲